عبد الملك الجويني
64
نهاية المطلب في دراية المذهب
وراء ] ( 1 ) البشرة ، وإن كان من الباطن ، فليس جوفاً ، وكذلك إن انتهى طرفُ السكين إلى مكان المخ ، فلا فطر ؛ إذ العضو لا يعد مجوفاً . ولو أوصل الدواء [ من شجة آمَّة ( 2 ) إلى ما وراء القِحْف ( 3 ) ، حصل الفطر ، ولا يتوقف حصولُه على الوصول إلى ما وراء خريطة ( 4 ) الدماغ . وإن أوصل الدواء ] ( 5 ) إلى جرح نافذٍ إلى الباطن ، فإن وصل إلى داخل البطن ، حصل الفطرُ ، وإن لم ينته إلى الأمعاء . ولو جاوز الدواءُ سطحَ البَشرة ، ولم ينته إلى فضاء البطن ، فالوجه القطع بأنه لا يفطِّر ، فإن الوصول إلى هذا المكان لو كان يفطِّر ، لفطَّر وصولُ السكين إليه في ابتداء الجرح ، وفي بعض التصانيف غلطٌ ظاهر في الحكم [ بالفطر ] ( 6 ) بمجاوزة الدواء البشرة ، وهذا محمول على [ تثبّج ( 7 ) ] ( 8 ) العبارة ، وسوء الإيراد ، والمراد الوصول إلى الباطن كما وصفناه . وقد ينفصل وصول اللبن إلى الباطن في حكم الرضاع ، عما يحصل [ الفطر ] ( 9 ) به في بعض التفاصيل ، حتى جرى في حصول الرضاع بحقنة اللبن قولان ، إلى غير ذلك ، على ما سيأتي شرحه في موضعه إن شاء الله تعالى . 2341 - وداخل الفم والأنف إلى منتهى الخيشوم والغلصمة ( 10 ) في حكم الظاهر . والريق السائل من داخل الفم ، فالواصل إلى الجوف واصلٌ من ظاهرٍ إلى باطن ،
--> ( 1 ) في الأصل : فإن جاوز البشرة . ( 2 ) أمّه : شجه ، والاسم آمة بالمد اسم فاعل ، والجمع : أَوَام ، بفتح أوله وثانيه مثل دابة ودواب . وسميت هذه الشجة آمّة ، لأنها تصل إلى أم الدماغ . ( مصباح ) . ( 3 ) القِحفُ بالكسر أعلى الدماغ . ( مصباح ) . ( 4 ) الخريطة في الأصل الوعاء ، والمراد هنا التجويف العظمي ( الجمجمة ) التي تحوي المخ . ( 5 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل ، ( ك ) . ( 6 ) زيادة من ( ط ) وحدها . ( 7 ) في الأصل ، ( ك ) : تقبح . والمثبت من ( ط ) . ( 8 ) ثبّج الرجلُ الكلام عمّاه ، ولم يبينه ، فالتثبّج مصدر تثبّج بالتشديد . ( المعجم ) . ( 9 ) في الأصل ، ( ط ) : الفطرة . ( 10 ) الغلصمة : صفيحة غضروفية عند أصل اللسان ، تنحدر إلى الخلف لتغطية فتحة الحنجرة لإقفالها عند البلع . ( المعجم ) .